السيد كمال الحيدري
249
التربية الروحية
يفرض عليك الواجبات إلّا وأنت قادر على الإتيان بها ولم يحرم عليك المحرمات إلّا وأنت قادر على الانتهاء عنها ( ولكن الشيطان وجنده يصوّرون لك الأمر وكأنه شاق وصعب . وإذا حدث لا سمح اللّه في أثناء المحاسبة تهاون وفتور تجاه مااشترطت على نفسك ، فاستغفر اللّه واطلب العفو منه ، واعزم على الوفاء بكل شجاعة بالمشارطة غداً ، وكن على هذا الحال كي يفتح اللّه تعالى أمامك أبواب التوفيق والسعادة ، ويوصلك إلى الطريق المستقيم للإنسانية ) . مرحلتا المعاتبة والمعاقبة لم يتعرض السيد الإمام ( قدس سره ) في بحثه الشريف إلى مرحلتي المعاتبة والمعاقبة ، غير أن جملة من العلماء الآخرين قد تعرضوا لها ، من بينهم الفيض الكاشاني في محجته ، إذ بيّن في المرابطة الرابعة أن الإنسان بعد أن يشرط على نفسه الشروط يراقبها فيما شرطه عليها ثم يحاسبها ، فإن وجدها غير ملتزمة بما شرطه عليها فلابد أن يعاقبها على ذلك من أجل أن تتم صفقته ويجني ثمارها وإلا قد ينتبه في آخر المطاف فإذا به قد خسر حياته وأتلف رأس ماله في صفقة غير رابحة وتجارة لم يجنِ منها سوى الخسران ، ومن هنا يتعجب ( قدس سره ) ممن يترك معاقبة نفسه على عدم التزامها فيقول : « والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على ما يصدر منهم من سوء خُلُق وتقصير في أمر ، وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم خرج أمرهم من يدك وبغوا عليك ثم تهمل نفسك وهي أعظم عداوة لك وضراوة ، وأشد طغياناً